السمعاني

254

تفسير السمعاني

* ( وبالأسحار هم يستغفرون ( 18 ) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( 19 ) وفي ) * * وقوله : * ( وبالأسحار هم يستغفرون ) فيه قولان : أحدهما : أنه الاستغفار نفسه ، والآخر أن معناه : الصلاة . وقد كان في قيام الليل من دأب أصحاب رسول الله والتابعين من بعد . روي عن العباس بن عبد المطلب وكان جارا لعمر رضي الله عنهما قال : عجبا لعمر نهاره صيام وحوائج الناس ، وليلة قيام . وعن علي رضي الله عنه أنه كان يصلي أكثر الليل . وعن عثمان أنه كان يحيي الليل بركعة ، وهي وتره . وعن ابن عمر أنه كان لا ينام من الليل إلا القليل . وعن شداد بن أوس أنه كان إذا مال إلى فراشه يكون كالحية على المقلاة ، ثم يقول : إن النار منعتني النوم ، ثم يقوم فيصلي حتى يصبح . وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص معروف ' أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار إلى أن سهل عليه رسول الله بعض ذلك ' . وقوله : * ( وفي أموالهم حق ) يقال : إنه الزكاة المفروضة ، ويقال : ما سوى الزكاة من الحقوق ، وذلك أن يحمل كلا ، أو يصل رحما ، أو يعطي في نائبة ، أو يعين ضعيفا . وقوله : * ( للسائل ) هو الطواف على الأبواب . ويقال : كل من سأل . وقوله : * ( والمحروم ) فيه أقوال : قال ابن عباس : هو المحارف ، وهو الذي لا يتيسر له كسب ولا معيشة . وعن بعضهم : هو الذي لا سهم له من الغنيمة ، وقد ضعف هذا القول ؛ لأن السورة مكية ، والغنائم كانت بعد الهجرة . ويقال : المحروم هو الذي لا يسأل الناس ، ولا يفطن له فيعطى . وعن الحسن بن محمد الحنفية : هو الذي أصابته ( الجائحة ) في ماله ، وهذا قول حسن يشهد له قوله تعالى في سورة ' ن ' * ( فلما رأوا قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون ) وكان قد هلك مالهم بالجائحة . ويقال : المحروم هو الكلب ، ذكره النقاش في تفسيره ، ورواه عن محمد بن علي بن الحسين ، وعمر بن عبد العزيز . روي